السيد علي الحسيني الميلاني

89

نفحات الأزهار

وقالوا : معنى الحديث إن عليا رضي الله عنه يستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول صلى الله عليه التصرف فيه ، ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون إمامهم . قال الطيبي : لا يستقيم أن يحمل الولاية على الإمامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين ، لأن المتصرف المستقل في حياته صلى الله عليه وسلم هو لا غير ، فيجب أن يحمل على المحبة وولاء الاسلام ونحوهما " ( 1 ) . وقال الفخر الرازي بتفسير قوله تعالى : * ( ثم ردوا إلى الله مولاهم ) * " البحث الثالث - إنه تعالى سمى نفسه في هذه الآية باسمين ، أحدهما : المولى وقد عرفت أن لفظ المولى ولفظ الولي مشتقان من الولي أي القرب ، وهو سبحانه القريب البعيد الظاهر الباطن . . . وأيضا قال : مولاهم الحق . والمعنى إنهم كانوا في الدنيا تحت تصرفات الموالي الباطلة ، وهي النفس والشهوة والغضب ، كما قال : * ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) * فلما مات الانسان تخلص من تصرفات الموالي الباطلة ، وانتقل إلى تصرفات المولى الحق " ( 2 ) . وقال بتفسير قوله تعالى : * ( واعتصموا بالله هو مولاكم ) * : " وقال القفال : إجعلوا الله عصمة لكم مما تحذرون ، هو مولاكم : سيدكم والمتصرف فيكم . فنعم المولى : فنعم السيد . ونعم النصير . فكأنه سبحانه قال : أنا مولاك ، بل أنا ناصرك وحسبك " ( 3 ) . وقال النيسابوري بتفسير الآية الأولى : " والمعنى : إنهم كانوا في الدنيا تحت تصرفات الموالي الباطلة ، وهي النفس والشهوة والغضب ، فلما ماتوا تخلصوا إلى تصرف المولى الحق " ( 4 ) .

--> ( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 568 . ( 2 ) تفسير الرازي 13 / 17 - 18 . ( 3 ) تفسير الرازي 23 / 74 . ( 4 ) تفسير النيسابوري 7 / 128 .