السيد علي الحسيني الميلاني

377

نفحات الأزهار

عند حدوث سببه خوف نسيانه . ثم ذكر منه آية الروح وقوله : * ( أقم الصلاة طرفي النهار ) * الآية . قال : فإن سورة الإسراء وهود مكيتان وسبب نزولهما يدل على أنهما نزلا بالمدينة ، ولهذا أشكل ذلك على بعضهم ولا إشكال ، لأنها نزلت مرة بعد مرة . قال : وكذلك ما ورد في سورة الاخلاص من أنها جواب المشركين بمكة ، وجواب لأهل الكتاب بالمدينة ، وكذلك قوله تعالى : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا ) * الآية . قال : والحكمة في هذا كله : إنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك من يتضمنها ، فيوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه . تنبيه : قد يجعل من ذلك الأحرف التي تقرأ على وجهين فأكثر ، ويدل له ما أخرجه مسلم من حديث أبي : إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه أن هون على أمتي ، فأرسل إلي أن أقرأ على حرفين ، فرددت إليه أن هون على أمتي ، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف . فهذا الحديث يدل على أن القراءات لم تنزل من أول وهلة ، بل مرة بعد أخرى . وفي جمال القراء للسخاوي - بعد أن حكى القول بنزول الفاتحة مرتين - : فإن قيل : فما فائدة نزولها مرة ثانية ؟ قلت : يجوز أن يكون نزلت أول مرة على حرف واحد ، ونزلت في الثانية ببقية وجوهها ، نحو ملك ومالك ، والسراط والصراط ، ونحو ذلك انتهى . تنبيه - أنكر بعضهم كون شئ من القرآن تكرر نزوله ، كذا رأيته في كتاب الكفيل بمعاني التنزيل ، وعلله بأنه تحصيل ما هو حاصل ، لا فائدة فيه . وهو مردود بما تقدم من فوائده ، وبأنه يلزم منه أن يكون كلما نزل بمكة نزل بالمدينة مرة أخرى ، فإن جبرئيل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل سنة . ورد بمنع الملازمة ، وبأنه لا معنى للإنزال إلا أن جبرئيل كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرآن لم يكن نزل به من قبل فيقرؤه إياه . ورد منع اشتراط قوله لم يكن