السيد علي الحسيني الميلاني
361
نفحات الأزهار
استلزام الأفضلية للإمامة والأفضلية تستلزم الإمامة كما بينا ذلك بالتفصيل في ( المنهج الأول ) ، وسنوضحه في البحوث الآتية إن شاء الله تعالى . . . ولكن لا بأس يذكر كلمات بعض أساطين أهل السنة الصريحة في لزوم كون الخليفة أفضل الناس ، وأنه لا يجوز خلافة المفضول مع وجود الأفضل منه في الأمة : قال ابن تيمية : " أما جمهور الناس ففضلوا عثمان ، وعليه استقرار أهل السنة ، وهو مذهب أهل الدين ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء ، كالشافعي وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه ، وهو أصح الروايتين عن مالك وعليها أصحابه . قال مالك : لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها ، وقال الشافعي وغيره : إنه بهذا السبب قصد وإلى المدينة الهاشمي ضرب مالك ، وجعل طلاق المكره سببا ظاهرا ، وهو أيضا مذهب جماهير أهل الكلام : الكرامية والكلابية والأشعرية والمعتزلة . وقال أيوب السختياني : من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى المهاجرين والأنصار ، وهكذا قال أحمد بن حنبل وأبو الحسن الدارقطني وغيرهما . إنهم اتفقوا على تقديم عثمان ، ولهذا تنازعوا فيمن لم يقدم عثمان هل يعد مبتدعا على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، فإذا قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد . فأما الطريق التوفيقي فالنص والاجماع ، أما النص ففي الصحيحين عن ابن عمر قال : كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . وأما الإجماع فالنقل الصحيح قد ثبت : إن عمر جعل الأمر شورى في ستة ، وأن ثلاثة تركوه لثلاثة : عثمان وعلي عبد الرحمن ، وأن الثلاثة اتفقوا على أن عبد الرحمن يختار واحدا منهما ، وبقي عبد الرحمن ثلاثة أيام حلف أنه لم ينم فيها كثير نوم يشاور المسلمين ، وقد اجتمع بالمدينة أهل الحل والعقد حتى أمراء الأمصار ، وبعد ذلك اتفقوا على مبايعة عثمان بغير رغبة ولا