السيد علي الحسيني الميلاني
328
نفحات الأزهار
العزيز ، تقرأه على هذا الرجل الذي يأتيه البعداء من أقاصي البلاد وتتركه أنت على قرب ما بيننا من الجوار - يعني الأستاذ الإمام أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي - ؟ ! فقلت : يا أبت إنما أتدرج بهذا إلى ذلك الذي تريد ، وإذا المرء أحكم الأدب بجد وتعب رمى في غرض التفسير من كثب . ثم لم أغب زيارته يوما من الأيام حتى حال بيننا قدر الحمام . . . ثم فرغت للأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي رحمه الله ، وكان خير العلماء بل بحرهم ، ونجم الفضلاء بل بدرهم ، وزين الأئمة بل فخرهم ، وأوحد الأئمة بل صدرهم . وله التفسير الملقب بالكشف والبيان عن تفسير القرآن ، الذي رفعت به المطايا في السهل والأوعار ، وسارت به الفلك في البحار ، وهب هبوب الريح في الأقطار ، وسار مسير الشمس في كل بلدة ، وهب هبوب الريح في البر والبحر ، وأصفقت عليه كافة الأمة على اختلاف نحلهم ، وأقروا بالفضيلة في تصنيفه ما لم يسبق إلى مثله ، فمن أدركه وصحبه علم أنه كان منقطع القرين ، ومن لم يدركه فلينظر في مصنفاته ليستدل لها أنه كان بحرا لا ينزف وغمرا لا يسبر ، وقرأت عليه من مصنفاته أكثر من خمسمائة جزء ، منها تفسيره الكبير ، وكتابه المعنون بالكامل في علم القرآن وغيرهما " ( 1 ) . ترجمة العروضي مادح الثعلبي وأبو الفضل العروضي الذي نقل عنه الواحدي مدحه للثعلبي من كبار مشايخ علماء أهل السنة في اللغة والأدب ، وقد ترجموا له في معاجم الرجال : قال جلال الدين السيوطي : " أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن محمد النهشلي ، الأديب ، أبو الفضل العروضي الصفار الشافعي . قال عبد الغافر : هو
--> ( 1 ) معجم الأدباء 12 / 262 .