السيد علي الحسيني الميلاني
315
نفحات الأزهار
النبي وقد صليت فضربني برجله وقال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟ قلت : بلى . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . قيل : إنه كان في سرية فيها أبو بكر وعمر ، فكان يستدين ويطعم الناس . فقال أبو بكر وعمر : إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه . فمشيا في الناس ، فلما سمع سعد قام خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب ! يبخلان علي ابني . وقال ابن شهاب : كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط ، يقال لهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وقيس بن سعد ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء . فكان قيس وابن بديل مع علي وكان المغيرة معتزلا في الطائف ، وكان عمرو مع معاوية . وقال قيس : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المكر والخديعة في النار ، لكنت من أمكر هذه الأمة . وأما جوده فله فيه أخبار كثيرة لا نطول بذكرها . ثم إنه صحب عليا لما بويع له بالخلافة ، وشهد معه حروبه ، واستعمله علي على مصر ، فكايده معاوية فلم يظفر منه بشئ ، فكايد عليا وأظهر أن قيسا قد صار معه يطلب بدم عثمان ، فبلغ الخبر عليا ، فلم يزل به محمد بن أبي بكر وغيره حتى عزله ، واستعمل بعده الأشتر فمات في الطريق ، فاستعمل محمد بن أبي بكر فأخذت مصر منه وقتل . ولما عزل قيس أتى المدينة فأخافه مروان بن الحكم ، فسار إلى علي بالكوفة ، ولم يزل معه حتى قتل ، فصار مع الحسن وسار في مقدمته إلى معاوية ، فلما بايع الحسن معاوية دخل قيس في بيعة معاوية وعاد إلى المدينة " ( 1 ) . وقال ابن حجر العسقلاني ما حاصله : " كان قيس ضخما حسنا طويلا إذا
--> ( 1 ) أسد الغابة 4 / 215 .