السيد علي الحسيني الميلاني
276
نفحات الأزهار
لا نعلم أحدا ترك الرواية عند غير شعبة . . . " ( 1 ) . وقال الذهبي : " . . . قال أبو عيسى الترمذي قال محمد - هو البخاري - شهر حسن الحديث وقوى أمره . وقال أحمد بن عبد الله العجلي ثقة شامي ، وروى عياش عن يحيى : ثبت . وقال يعقوب بن شيبة : شهر ثقة طعن فيه بعضهم قال ابن عدي : شهر ممن لا يحتج به ولا يتدين بحديثه . قلت : ذهب إلى الاحتجاج به جماعة ، وقال حرب الكرماني عن أحمد ما أحسن حديثه ووثقه وهو حمصي ، وروى حنبل عن أحمد : ليس به بأس ، وقال الفوي : شهر وإن تكلم فيه ابن عون فهو ثقة " ( 2 ) . وإذ قد عرفت توثيق هذه الكثرة من الأئمة لشهر بن حوشب فإنه يسقط عن الاعتبار أمام ذلك جرح بعضهم إياه . على أنه قد تقرر عندهم أن التعديل يترجح على الجرح ويجعله كأن لم يكن عند التعارض ، وممن نص على ذلك أبو المؤيد الخوارزمي ، وحكاه عن ابن الجوزي الذي قد نص على هذه القاعدة الكلية في كلام حول شهر بن حوشب الذي وقع في طريق حديث ، وإليك عبارة أبي المؤيد الخوارزمي بعينها : " والدليل على ما ذكرنا : إن التعديل متى ترجح على الجحر يجعل الجرح كأن لم يكن ، وقد ذكر ذلك إمام أئمة التحقيق ابن الجوزي في ( كتاب التحقيق في أحاديث التعليق ) في مواضع منه ، فقال في حديث المضمضة والاستنشاق الذي يرويه جابر الجعفي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما : فإن قال الخصم - أعني الشافعي رحمه الله فإنه يراهما سنة فيهما - جابر الجعفي قد كذبه أيوب السختياني وزائدة . قلنا : قد وثقه سفيان الثوري وشعبة وكفى بهما .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 4 / 369 - 372 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 2 / 284 .