السيد علي الحسيني الميلاني
257
نفحات الأزهار
الوصف . فتلخص أن نزول الآية المباركة في الغدير ، وإن ما كان في ذلك اليوم ، دليل قطعي على الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، وأنه لم يكن ما أمر بتبليغه مجرد إيجاب مودة أمير المؤمنين عليه السلام ، الأمر الذي فعله من ذي قبل مرارا وتكرارا ، إما تصريحا باسمه وإما في ضمن إيجاب مودة أهل البيت وذوي القربى ، من غير خوف وحذر ، مع كون الصحابة أقرب عهدا بالكفر والجاهلية . لا يقال : فإن النبي صلى الله عليه وآله قد بين أمر الخلافة قبل يوم الغدير ، وعين أمير المؤمنين عليه السلام لها ، فيلزم أن يكون المراد من الرسالة غيرها . لأن الغرض إثبات أن الأمر الذي أمر صلى الله عليه وآله بتبليغه في غاية العظمة والأهمية ، ولا يتصور غير الإمامة والخلافة أمر آخر بهذه المثابة ، بحيث يخاف من تكذيب الصحابة ، وإن تبليغ هذا الأمر العظيم من ذي قبل لا ينافي تبليغه والتأكيد عليه في حجة الوداع وفي يوم الغدير ، مع أمور جديدة لم تقع من قبل ، وهي استخلافه صلى الله عليه وآله لعلي والتنصيص على ذلك ، وأخذ البيعة على خلافته قرب وفاته ، وفي هذا المشهد العظيم المنقطع النظير .