السيد علي الحسيني الميلاني

219

نفحات الأزهار

أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد ، فلو خالق الناس ومازجهم كما ينبغي [ أصنع ] إذا لاجتمع عليه الموافق والمخالف ، وقال لي يوما : أي شئ فتح له ؟ وكيف الناس له ؟ قلت : هو بعيد من هذا كله ، لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتسميع حتى في نزهته وخلواته ، قال : الحمد لله هذا ثمرة العلم ، إلا أنا حصل لنا [ من ] هذا المسجد والدار والكتب تدل على قلة حظ أهل العلم في بلادكم . ثم قال : ما كان يسمى أبو القاسم إلا شعلة نار ببغداد من ذكائه وتوقده وحسن إدراكه . قال أبو المواهب : كنت أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم . فقال : أما بغداد فأبوا عامر العبدري ، وأما أصبهان فأبو نصر اليونارتي لكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر . فقلت : فعلى هذا ما كان رأى سيدنا مثل نفسه . قال : لا تقل هذا قال الله : * ( لا تزكوا أنفسكم ) * قلت : فقد قال [ الله تعالى ] * ( أما بنعمة ربك فحدث ) * . فقال : لو قال قائل : إن عيني لم تر مثلي لصدق . ثم قال أبو المواهب : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه ، من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة ، من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر ، والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجة ، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة ، وأباها بعد أن عرضت عليه . . . وكان شيخنا أبو الحجاج يميل إلى أن ابن عساكر ما رأى حافظا مثل نفسه . قال الحافظ عبد القادر : ما رأيت أحفظ من ابن عساكر . وقال ابن النجار : أبو القاسم إمام المحدثين في وقته ، انتهت إليه الرياسة في الحفظ والاتقان والنقل والمعرفة التامة وبه ختم هذا الشأن . فقرأت بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه أنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي - بمنى - وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشبان . وكان شيخنا إسماعيل بن محمد الإمام