السيد علي الحسيني الميلاني
180
نفحات الأزهار
الأول : لقد نسي الرازي أو تناسى إصراره على لزوم التساوي بين المترادفين في جميع الاستعمالات ، فإنه بناءا على ذلك لا يبقى مورد لهذه الشبهة ، لأنه إذا كان " المولى " بمعنى " الأولى " جاز استعمال كل منهما مكان الآخر ، فإذا وقع " الأولى " خبرا لمبتدأ كان المذكر والمؤنث فيه على حد سواء فكذلك " المولى " الذي بمعناه يستوي فيه المذكر والمؤنث في صورة وقوعه خبرا ، فالشبهة مندفعة بناءا على ما ذهب إليه وألح عليه . الثاني : دعوى اختصاص استواء التذكير والتأنيث باسم التفضيل كذب صريح وغلط محض ، لثبوت الاستواء المذكور في مواضع أخر ، قال ابن هشام : " الغالب في " التاء " أن تكون لفصل صفة المؤنث من صفة المذكر كقائمة وقائم ، ولا تدخل هذه التاء في خمسة أوزان ، أحدها : فعول ، كرجل صبور بمعنى صابر وامرأة صبور بمعنى صابرة ، ومنه : * ( وما كانت أمك بغيا ) * والثاني : فعيل بمعنى مفعول ، نحو رجل جريح وامرأة جريح . والثالث : مفعال كمنحار ، يقال رجل منحار وامرأة منحار ، وشذ ميقانة . والرابع : مفعيل كمعطير ، وشذ امرأة مسكينة ، وسمع امرأة مسكين . والخامس : مفعل كمغشم ومدعى " ( 1 ) . الثالث : إن تذكير المؤنث بحمل أحدهما على الآخر شائع في الاستعمال كتأنيث المذكر ، قال السيوطي : " الحمل على المعنى . قال في الخصائص : إعلم أن هذا الشرح غور من العربية بعيد ومذهب نازح فسيح . وقد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما ، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث ، وتصور معنى الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد ، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول ، أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا وغير ذلك ، فمن تذكير المؤنث قوله تعالى : * ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ) * أي هذا الشخص * ( فمن جاءه موعظة من ربه ) * لأن الموعظة والوعظ واحد . * ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) * أراد
--> ( 1 ) التوضيح في شرح الألفية بشرح الأزهري 2 / 286 - 287 .