السيد علي الحسيني الميلاني
170
نفحات الأزهار
لم يحملوا تفسيره على هذا المعنى كذلك ؟ 3 - لم ينفرد أبو عبيدة بهذا التفسير إنه وإن كان الأصل في هذه الشبهة هو الرازي ، لكن الرازي اعترف بأن جماعة من أئمة اللغة والتفسير يفسرون الآية كذلك ، وليس أبو عبيدة منفردا به ، قال الرازي بعد عبارته السابقة : " وأما الذي نقلوا عن أئمة اللغة أن " المولى " بمعنى " الأولى " فلا حجة لهم ، وإنما يبين ذلك بتقديم مقدمتين - . إحداهما : إن أمثال هذا النقل لا يصلح أن يحتج به في إثبات اللغة ، فنقول : أن أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى : * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * هي أولى بكم . وذكر هذا أيضا : الأخفش والزجاج وعلي بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ، ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ، لأن الأكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه ، والأكثرون لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية أخرى مرسلا غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة ، وليس كل ما يذكر في التفاسير كان ذلك لغة أصلية ، ألا تراهم يفسرون اليمين بالقوة في قوله تعالى : * ( والسماوات مطويات بيمينه ) * . والقلب بالعقل في قوله * ( لمن كان له قلب ) * . مع أن ذلك ليس لغة أصلية ، فكذلك ههنا " ( 1 ) . لكن ( الدهلوي ) يحاول إسدال الستار على هذه الحقيقة الراهنة ، فيدعي أن جمهور أهل العربية يحملون تفسير أبي عبيدة على أنه بيان للمعنى لا تفسير ، وكأن أبا عبيدة منفرد بهذا التفسير ، وقد رأينا أن مخترع هذه الشبهة - وهو الرازي - يعترف بأن جماعة آخرين يفسرون الآية كذلك . وأما قول الرازي : " ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق " فساقط جدا . إذ لا طريق لنا إلى معرفة مفاهيم الألفاظ إلا بتنصيصات أئمة اللغة ، فإن
--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .