السيد علي الحسيني الميلاني

163

نفحات الأزهار

حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع - قال إسحاق نا وقال الآخران أنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله [ تعالى ] فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر " ( 1 ) . فإن زعم الرازي أنا نمنع إضافته إلى المفرد المعرفة . فنقول : إن لاسم التفضيل عند إضافته معنيين ، ولا يجوز إضافته إلى المفرد المعرفة بناءا على أحدهما دون الآخر ، قال ابن الحاجب : " فإذا أضيف فله معنيان ، أحدهما - وهو الأكثر - أن تقصد به الزيادة على من أضيف إليه ، وشرطه أن يكون منهم ، نحو زيد أفضل الناس ، ولا يجوز يوسف أحسن أخوته . والثاني : أن تقصد زيادة مطلقة ويضاف للتوضيح . . . " . وقال الرضي في شرحه : " قوله : والثاني أن يقصد زيادة مطلقة . أي يقصد تفضيله على كل من سواه مطلقا ، لا على المضاف إليه وحده ، وإنما تضيفه إلى شئ لمجرد التخصيص والتوضيح ، كما تضيف سائر الصفات ، نحو : مصارع مصر ، وحسن القوم ، مما لا تفصيل فيه ، فلا يشترط كونه بعض المضاف إليه ، فيجوز بهذا المعنى أن تضيفه إلى جماعة هو داخل فيهم نحو قولك : نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل قريش ، بمعنى أفضل الناس من بين قريش . وأن تضيفه إلى جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم ، كقولك : يوسف أحسن أخوته ، فإن يوسف لا يدخل في جملة أخوة يوسف ، بدليل أنك لو سئلت عن عدد إخوته لم يجز لك عده فيهم ، بلى يدخل لو قلت : أحسن الأخوة ، أو أحسن بني يعقوب . وأن تضيفه إلى غير جماعة نحو : فلان أعلم بغداد ، أي أعلم ممن سواه وهو مختص ببغداد ، لأنها منشؤه أو مسكنه ، وإن قدرت المضاف أي أعلم أهل بغداد فهو مضاف إلى جماعة يجوز أن يدخل فيهم " ( 2 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 5 / 59 - 60 . ( 2 ) شرح الكافية - مبحث أفعل التفضيل .