السيد علي الحسيني الميلاني
155
نفحات الأزهار
وقد تقدم نص كلام الشيخ خالد الأزهري من محققي النحاة ( 2 ) . وقال رضي الدين الأسترآبادي - وهو من محققي النحاة أيضا - في مبحث أفعال القلوب : " ولا يتوهم أن بين علمت وعرفت فرقا من حيث المعنى كما قال بعضهم . فإن معنى علمت أن زيدا قائم وعرفت أن زيدا قائم واحد ، إلا أن عرف لا ينصب جزئي الاسمية كما ينصبهما علم ، لا لفرق معنوي بينهما ، بل هو موكول إلى اختيار العرب ، فإنهم قد يخصون أحد المتساويين في المعنى بحكم لفظي دون الآخر " . وقال أيضا - بعد أن ذكر إلحاق أفعال عديدة بصار : " وليس إلحاق مثل هذه الأفعال بصار قياسا بل سماعا ، ألا ترى أن انتقل لا يلحق به مع أنه بمعنى تحول " . 8 - من أمثلة عدم قيام أحد المترادفين مقام الآخر . لقد مثل البهاري لعدم الجواز بأن " دعا " لا يقوم مقام " صلى " ، وعرفت أن " عرف " لا يقوم مقام " علم " وأن " انتقل " لا يقوم مقام " تحول " . لكن أمثلة امتناع قيام أحد المترادفين مقام الآخر كثيرة جدا ، إلا أن الوقوف على طرف منها يستلزم التتبع لكلمات علماء الفن ومعرفة اللغات والألفاظ ، والرازي وأتباعه بعيدون عن ذلك ، ونحن نشير هنا إلى بعض تلك الأمثلة والموارد : فمنها : الفروق الموجودة بين " حتى " و " إلى " مع أنهما متساويان في الدلالة على الغاية ، كدخول " إلى " على المضمر بخلاف " حتى " ، ووقوع الأول في موضع الخبر مثل : والأمر إليك ، بخلاف الثاني . . . ومنها : الفروق بين " الواو " و " حتى العاطفة " وهي ثلاثة فروق كما في ( مغني
--> ( 1 ) توجد ترجمته في الضوء اللامع 3 / 171 وغيره .