السيد علي الحسيني الميلاني

140

نفحات الأزهار

في الاصطلاح . ومما يوضح شناعة هذه الأكذوبة أن الرازي - مع أنه رئيس المنكرين ومقتدى الجاحدين - لم يجترئ عليها ، وإن أتباعه كالأصفهاني ، والإيجي ، والجرجاني ، والبرزنجي ، وابن حجر ، والكابلي ، لم يتفوهوا بها ، مع كونهم في مقام الرد على حديث الغدير ، وإبطال الاستدلال به . كما أن هذه الدعوى تثبت كذب الكابلي في نفي صحة نسبة هذا القول إلى أبي زيد ، فإن صريح كلام ( الدهلوي ) هو دعوى إنكار جمهور أهل العربية على أبي زيد هذا القول ، فيكون قول أبي زيد بذلك ثابتا لدى الجمهور . ومن الغريب أن ( الدهلوي ) يحتج بقول أبي زيد اللغوي في باب المكائد من كتابه ( التحفة ) ، لكنه هنا حيث يرى موافقة قول أبي زيد لمذهب أهل الحق يحاول إيطال هذا القول ، ولو بالأكاذيب والافتراءات المتوالية المتكررة . هذا ، ولو فرضنا أن أحدا من اللغويين قد أنكر بصراحة على أبي زيد قوله ، لم يكن في إنكاره حجة ، لأن المثبت مقدم على النافي ، ولأن إثبات المثبتين كاف لصحة استدلال أهل الحق الميامين . على أنه قد علم مما تقدم أن أبا زيد أعلم وأفضل من أبي عبيدة ، والأصمعي ، بل الخليل ، وعلم أيضا انتهاء علم العربية إلى هؤلاء الثلاثة ، فيكون مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ثابتا بقول أفضل الثلاثة ، الذين انتهى إليهم علم العربية ، وبقول واحد آخر منهم وهو أبو عبيدة ، إذ فسر ( المولى ) في الآية الكريمة ب‍ ( الأولى ) .