السيد علي الحسيني الميلاني

104

نفحات الأزهار

أخرجه الشيخان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا نصه فيهما : قال البخاري : " حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو عامر ، ثنا فليح عن هلال ابن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " ( 1 ) . وأخرجه مرة أخرى في كتاب التفسير في تفسير سورة الأحزاب ( 2 ) . وقال مسلم بن الحجاج : " حدثني محمد بن رافع قال : نا شبابة قال : حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به ، فأيكم ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان " ( 3 ) . فهذا الحديث ظاهر في كون ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أولا : " ما من مؤمن إلا وأنا أولى به . . . " ثم فرع على ذلك قوله : " فأيما مؤمن . . . " فظهر أن المراد من قوله بالتالي : " فأنا مولاه " هو الأولوية التي نص عليها واستدل عليها بالآية الكريمة . وفي شرح القسطلاني في كتاب التفسير بشرح قوله : " وأنا مولاه " ما نصه " أي : ولي الميت أتولى عنه أموره " ( 4 ) . وظاهره أن المراد من ( المولى ) في هذا الحديث هو ( متولي الأمر ) . وشرح بعضهم بمعنى ( القائم بالمصالح ) و ( ولي الأمر ) ، ففي شرح شمس الدين الكرماني : " وقضاء دين المعسر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 / 155 باب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس . ( 2 ) المصدر 8 / 420 بشرح ابن حجر . ( 3 ) صحيح مسلم . كتاب الفرائض . ( 4 ) إرشاد الساري 7 / 280 .