السيد علي الحسيني الميلاني

36

نفحات الأزهار

والمقدسي ، وخلائق لا يحصون . . فصل - في شهادات علماء الاسلام المتقدمين فمن بعدهم للشافعي بالتقدم في العلم ، واعترافهم له به ، وحسن ثنائهم عليه ، وجميل دعائهم له ، ووصفهم له بالصفات الجميلة والخلال الحميدة ، وهذا الباب ربما اتسع جدا ، لكن نرمز إلى أحرف منه ، تنبيها بها على ما سواه ، وأسانيدها كلها موجودة مشهورة لكن نحذفها اختصارا . قال له شيخه مالك بن أنس رضي الله عنه : إن الله عز وجل قد ألقى على قلبك نورا ، فلا تطفئه بالمعصية . . وقال شيخه سفيان بن عيينة وقد قرئ عليه حديث في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل : قد مات الشافعي ، فقال سفيان : إن كان قد مات فقد مات أفضل أهل زمانه . وقال أحمد بن محمد بن بدر الشافعي سمعت أبي وعمي يقولان : كان ابن عيينة إذا جاءه شئ من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي وقال : سلوا هذا . وقال علي بن المديني : كان الشافعي عند ابن عيينة يعظمه ويجله ، وفسر الشافعي بحضرة سفيان بن عيينة حديثا أشكل على سفيان ، فقال له سفيان : جزاك الله خيرا ، ما يجيئنا منك إلا ما نحب . وقال الحميدي صاحب سفيان : كان سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد وسعيد بن سالم وعبد الحميد بن عبد العزيز وشيوخ مكة يصفون الشافعي ويعرفونه من صغره ، مقدما عندهم بالذكاء والعقل والصيانة ، ويقولون : لم نعرف له صبوة . وقال الحميدي : سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي رحمه الله : قد والله آن لك أن تفتي ، والشافعي ابن خمس عشرة سنة . وقال يحيى بن سعيد القطان إمام المحدثين في زمنه : أنا أدعو الله تعالى للشافعي في كل صلاة منذ أربع سنين . وقال القطان حين عرض عليه كتاب الرسالة للشافعي ، ما رأيت أعقل أو أفقه منه . وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي المقدم في عصره في علمي الحديث والفقه ، حين جاءته رسالة الشافعي وكان طلب من الشافعي أن يصنف كتاب الرسالة ، فأثنى عليه ثناءا جميلا ،