السيد علي الحسيني الميلاني
42
نفحات الأزهار
لغوا باطلا ، معاذ الله من ذلك . وإن سبب هذه الخطبة - كما روى المؤرخون وأصحاب السير - يدل بصراحة على أن الغرض إفادة محبة الأمير ، وذلك أن جماعة من الأصحاب الذين كانوا معه في اليمن مثل بريدة الأسلمي ، وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير ، جعلوا يشكون لدى رجوعهم من الأمير عند النبي صلى الله عليه وسلم شكايات لا مورد لها ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيوع تلك الأقاويل بين الناس ، وأنه إن منع بعضهم عن ذلك حمل على شدة علاقته بالأمير ، ولم يفد في ارتداعهم ، لهذا خطب خطبة عامة ، وافتتح كلامه بنص من القرآن قائلا : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " يعني أن كلما أقوله لكم ناشئ من شفقتي عليكم ورأفتي بكم ، وليس الغرض الحماية عن أحد ، وليس ناشئا من فرط المحبة له . وقد روى محمد بن إسحاق وغيره من أهل السير هذه القصة بالتفصيل " ( 1 ) .
--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 208 .