السيد علي الحسيني الميلاني

402

نفحات الأزهار

وذكر الذهبي كلام أبي مروان ابن حيان المذكور بترجمة ابن حزم وقد جاء في آخره : " وكان مما يزيد في شنآنه ، تشيعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده بصحة إمامتهم ، حتى نسب إلى النصب " . قال الذهبي : " قلت : ومن تواليفه كتاب تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل . وقد أخذ المنطق - أبعده الله من علم - عن محمد بن الحسن المذحجي الزبيدي ، وأمعن فيه فزلزله في أشياء " ( 1 ) . أقول : ومما يشهد بنصب ابن حزم العداوة لأمير المؤمنين - عليه السلام - دعواه أن ابن ملجم - لعنه الله - مجتهد في قتله لعلي - عليه السلام - ، فألجمه الله بلجام من نار وجزاه شر جزاء الأشرار . . . قال ذلك في كتابه ( المحلى ) حيث قال : " مسألة - مقتول كان في أوليائه غائب أو صغير أو مجنون ، اختلف الناس في هذا . . . فنظرنا قول أبي حنيفة ، فوجدناه ظاهر التناقض ، إذ فرق بين الغائب والصغير ، ووجدنا حجتهم في هذا أن الغائب لا يولى عليه . قالوا : وكما كان أحد الأولياء يزوج آخر إذا كان صغيرا من الأولياء فكذلك يقتل ، وقالوا : قد قتل الحسن ابن علي - رضي الله عنهما - عبد الرحمن بن ملجم ولعلي بنون صغار وهم بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - من دون خالف يعرف له منهم . . . وكان من اعتراف الشافعيين أن قالوا : إن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - كان إماما فنظر في ذلك بحق الإمامة وقتله بالمحاربة لا قودا . وهذا ليس بشئ ، لأن عبد الرحمن بن ملجم لم يحارب ولا أخاف السبيل ، وليس للإمام عند الشافعيين ولا للوصي أن يأخذ القود بصغير حتى يبلغ ، فبطل شغبهم . وهذه القصة عائدة على الحنفيين بمثل ما شنعوا على الشافعيين سواء

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 184 .