السيد علي الحسيني الميلاني
387
نفحات الأزهار
أبهمه البخاري ، لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ، ولفظه : قلت لأبي : إن أخاك يحكهما [ يحكها ] من المصحف . وكذا أخرجه الحميدي ، عن سفيان ، ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج ، وكان سفيان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه ، وقد أخرجه أحمد أيضا وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ : إن [ عبد الله ] ابن مسعود كان لا يثبت [ يكتب ] المعوذتين في مصحفه ، وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، بلفظ : إن عبد الله يقول في المعوذتين ، وهذا أيضا فيه إبهام . وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد [ زيد ] النخعي ، قال : كان ابن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول : إنهما ليستا من كتاب الله ، قال الأعمش : و [ قد ] حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب ، فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي ، وقد أخرجه البزاز وفي آخره [ و ] يقول : إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نتعوذ بهما . قال البزار : لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأها في الصلاة . قلت : هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر ، وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر ، فإن استطعت أن لا تفوتك قرائتهما [ في صلاة ] فافعل . وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير ، عن رجل من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه المعوذتين وقال له : إذا أنت صليت فاقرأ بهما . وإسناده صحيح . ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح فقرأ فيها بالمعوذتين . وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الانتصار ، وتبعه عياض وغيره ، ما حكى عن ابن مسعود فقال : لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن ، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف ، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا إلا أن