السيد علي الحسيني الميلاني
383
نفحات الأزهار
والحاصل إن هذا الكلام مختل الأركان ضعيف البنيان واضح البطلان ، فهو من جهة يتمسك بقدح القادحين في هذا الحديث للقدح في تواتره ، ومن جهة أخرى ينص على أن الخلاف في هذا الحديث مردود ، ومن جهة ثالثة يعود ليمدح القادحين فيه ويصفهم بالإمامة في هذا الشأن ليشيد بالتالي بقدحهم في الحديث ويسقطه بذلك عن الاعتبار . وإذا كانت هذه التناقضات والتعصبات - التي يأباها أتباع القادحين ومقلديهم - قادحة في الأحاديث المتواترة ، كان مكابرة المخالفين للاسلام وقدحهم في تواتر معاجز النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جديرة بالإذعان ومؤثرة في الطعن في الدين الحنيف . وذلك لأن هذه المكابرات وتلك التعصبات من باب واحد . والفرق بأن القادحين هنا أئمة عدول بخلافهم هناك فإنهم ملحدون لا يسمن ولا يغني من جوع . أما أولا : فلأنهم لدى الشيعة في مرتبة واحدة ، وأما ثانيا : فمع التسليم بالفرق فإن كلام الطرفين في البابين في البطلان على حد سواء . على أن الملاك في التواتر حصول شروطه ، فمتى تحققت في مورد حكم بتواتره ، وليس من شروطه عدم وجود قادح فيه أبدا ، بل إذا توفرت شروط التواتر ، كان قدح القادحين موجبا للطعن فيهم لا في الحديث وإن كانوا من كبار الأئمة ، فلو قدح أبو حاتم وأمثاله في وجوب الصوم مثلا كان ذلك موجبا للقدح في أنفسهم لا في وجوب الصوم كما لا يخفى . ثم إن نسبة القدح في حديث الغدير إلى أبي داود أكذوبة أخرى ، لما عرفت سابقا من أنه قد روى هذا الحديث . فهذه النسبة باطلة لا أصل لها البتة . ومن التعصب الفاحش أن ينسب إلى أبي داود هذا البهتان ويتهم بهذا الأمر الفظيع ، ثم يتمسك بهذا القدح المزعوم - مع الاعتراف بكونه مردودا - في نفي تواتر الحديث خلافا للمحققين من الأئمة ، وبالرغم من الاذعان بكثرة طرقه ! !