السيد علي الحسيني الميلاني
379
نفحات الأزهار
علي القاري ولقد ناقض الشيخ نور الدين علي بن سلطان الهروي القاري نفسه وجاء بكلمات متهافتة حول حديث الغدير ، فقال مرة : " ثم هذا الحديث مع كونه أحادا مختلف في صحته ، فكيف ساغ للشيعة أن يخالفوا ما اتفقوا عليه اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة ، ما هذا إلا تناقض صريح وتعارض قبيح ؟ ! " ( 1 ) . فهو هنا يزعم كونه أحادا وأنه مختلف في صحته لدى العلماء ، والحال أنه قد ذكر قبل هذا الكلام بقليل : " والحاصل أن هذا حديث لا مرية فيه ، بل بعض الحفاظ عده متواترا ، إذ في رواية لأحمد أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته " ( 2 ) . فهل من الانصاف دعوى كونه أحادا مختلفا في صحته مع الاعتراف بأنه صحيح لا مرية فيه ، بل بعض الحفاظ عده متواترا . . ؟ وقال في موضع آخر : " رواه أحمد في مسنده ، وأقل مرتبته أن يكون حسنا ، فلا التفات لمن قدح في ثبوت هذا الحديث " ( 3 ) . فأي تحقيق هذا ؟ وأي إنصاف هذا ؟ وأي ضبط هذا ؟ أن يتلون الرجل في كتاب واحد حول حديث واحد ، ما هذا إلا تناقض صريح وتعارض قبيح ! ! ولو فرض عدم تواتر هذا الحديث عند أهل السنة ، لصح استدلال الشيعة به بلا ريب لوجهين : الأول : لكونه متواترا لدى الشيعة ، واعتضاده بروايات المخالفين يفيد القطع واليقين .
--> ( 1 ) المرقاة 5 / 574 . ( 2 ) نفس المصدر 5 / 568 . ( 3 ) نفس المصدر 5 / 574 .