السيد علي الحسيني الميلاني
372
نفحات الأزهار
وهذا الكلام صريح في كون الرازي من الجبرية . وقال الشعراني في ( إرشاد الطالبين ) : " وقد طلب الشيخ فخر الدين الرازي الطريق إلى الله ، فقال له الشيخ نجم الدين البكري : لا تطيق مفارقة صنمك الذي هو علمك ، فقال : يا سيدي ، لا بد إن شاء الله تعالى . فأدخله الشيخ خلوة وسلبه جميع ما معه من العلوم ، فصاح في الخلوة بأعلى صوته : لا تطيق ، فأخرجه وقال : أعجبني صدقك وعدم نفاقك " . وقال المولوي عبد العلي في مبحث الإجماع : " واستدل ثانيا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا تجتمع أمتي على الضلالة ، فإنه يفيد عصمة الأمة عن الخطأ فإنه متواتر المعنى ، فإنه قد ورد بألفاظ مختلفة يفيد كلها العصمة ، وبلغت رواة تلك الألفاظ حد التواتر . . . [ واستحسنه ابن الحاجب ] فإنه دليل لا خفاء فيه بوجه ولا مساق للارتياب فيه . [ واستبعد الإمام الرازي ] صاحب المحصول ، كما هو دأبه من التشكيكات في الأمور الظاهرية [ التواتر المعنوي على حجيته ] . . . وهذا الاستبعاد في بعد بعيد كبرت كلمة خرجت من فيه . . . " ( 1 ) . وقال الحافظ ابن حجر بترجمته بعد كلام الذهبي المتقدم ما ملخصه : " وقد عاب التاج السبكي على المصنف ، ذكره هذا الرجل في هذا الكتاب ، وقال : إنه ليس من الرواة ، وقد تبرأ المصنف من الهوى والعصبية في هذا الكتاب . والفخر كان من أئمة الأصول وكتبه في الأصلين شهيرة ، وله ما يقبل وما يرد ، وقد ترجم له جماعة من الكبار بما ملخصه : إن مولده سنة 533 واشتغل على والده ، وكان من تلامذة البغوي . ثم
--> ( 1 ) فواتح الرحموت 2 / 215 .