السيد علي الحسيني الميلاني

369

نفحات الأزهار

وثبوته . . . نعم إن ذلك يقدح في الأحاديث التي اشتملت على حضوره عنده - صلى الله عليه وآله - وأخذ بيده ، وقد صرح بهذا المعنى الشريف الجرجاني في ( شرح المواقف ) ( 1 ) . * * * وجاء بعضهم وأراد التشكيك في صحة هذا الحديث بنحو آخر ، ذكره العلامة الأمير وقد أجاد في رده ، حيث قال : " تنبيه - اعترض بعض من قصر نظره عن بلوغ مرتبة التحقيق في حديث الغدير الذي رواه زيد بن أرقم - رضي الله عنه - مشككا ذلك المعترض بقوله : إن في الرواية أنه صلى الله عليه وسلم خطب بالجحفة يوم ثامن عشر في شهر ذي الحجة ، وأنه لا يمكن بلوغ الجحفة لمن خرج بعد الحج من مكة في ذلك اليوم ، وجعله قادحا في الحديث . وأقول : هذا تشكيك بلا دليل وخبط جبان خال عن عدة الأدلة ذليل . فقد ثبت أنه عليه السلام خرج من مكة يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة ، راجعا إلى المدينة ، وثبت أن الجحفة على اثنين وثمانين ميلا من مكة كما صرح به مجد الدين في القاموس رحمه الله . وثبت أن المرحلة العربية أربعة برد كمن جدة إلى مكة ، كما أخرجه البخاري تعليقا من حديث ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يقصران من مكة إلى العرفات ، وثبت تقدير الأربعة البرد بالمرحلة بما رواه الشافعي بسند صحيح : أنه قيل لابن عباس أتقصر من مكة إلى العرفات ؟ قال : لا ، ولكن إلى عرفات وإلى جدة وإلى الطائف ، وكل جهة من هذه مرحلة إلى مكة . فإذا كانت المرحلة أربعة برد ، والبريد اثني عشر ميلا ، يكون المرحلة ثمانية وأربعين ميلا .

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 360 .