السيد علي الحسيني الميلاني
363
نفحات الأزهار
وهذا أدل دليلا على بطلان الحديث الذي تمسك به الفخر الرازي ، وعلى بطلان استدلاله به على فرض صحته . . . بل زعم الرازي نفسه أن أداة الحصر قد لا تدل على الحصر ، فقد قال في تفسير آية الولاية الدالة على إمامة علي - عليه السلام - : " أما الوجه [ الأول ] الذي عولوا عليه وهو : إن الولاية المذكورة في الآية غير عامة ، والولاية بمعنى النصرة عامة ، فجوابه من وجهين : الأول : لا نسلم أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة ، ولا نسلم أن كلمة " إنما " للحصر ، والدليل عليه قوله تعالى : * ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) * ولا شك أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل . . . " ( 1 ) . أقول : ولو تم ما ذكره الرازي حول هذه الآية ، لأمكننا القول بعدم دلالة " ليس " و " دون " المذكورين في الحديث المزعوم على الحصر ، وحينئذ يمتنع معارضة حديث الغدير المتواتر بهذا الحديث . 10 . لا تنافي بين الحديثين ومع التنزل عن جميع ما تقدم من وجوه الجواب عن حديث أبي هريرة نقول : كيف يعارض حديث الغدير بهذا الحديث ولا تنافي بينهما ! ؟ وبيان ذلك : إن الفقرة الأولى من الحديث تفيد كون هذه القبائل موالي لرسول الله صلى الله عليه وآله - بأي معنى كان من المعاني - وذلك لا ينافي ولاية أمير المؤمنين ، عليه الصلاة والسلام . وأما الفقرة الثانية - والظاهر أنها محل الاستدلال لوجود أداة الحصر - فكالفقرة الأولى ، لأن المراد من ولاية الله ورسوله إن كان ما عدا التصرف في الأمور فلا تناقض بين حديث أبي هريرة وحديث الغدير ، إذ أن معنى " مولى " في
--> ( 1 ) التفسير الكبير 12 / 30 .