السيد علي الحسيني الميلاني
334
نفحات الأزهار
ولا أنا بالمعتقد بطلانه ، وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله ، وله على خطئه أجر واحد ، وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يغلط ولا يسهو ، والرجل فمن كبار علماء الاسلام ، ومن أوثق الحافظ - رحمه الله تعالى . قال ابن عبد الأعلى : توفي أبي وله ست وثمانون سنة وأشهر " . تكملة وقد روى ابن أبي داود حديثا موضوعا في فضائل السور وهو يعلم أنه موضوع ، قال ابن الجوزي بعد أن ذكره وبين كونه موضوعا : " وإنما عجبت من أبي بكر ابن أبي داود كيف فرقه - يعني هذا الحديث - على كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن ، وهو يعلم أنه حديث محال . ولكن شره بذلك جمهور المحدثين ، فإن من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل ، وهذا قبيح منهم ، لأنه قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين " ( 1 ) . وقال السيوطي : " وإنما عجبت من أبي بكر ابن أبي داود كيف أورده في كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن ، وهو يعلم أنه حديث محال مصنوع بلا شك ، ولكن إنما حمله على ذلك الشره " ( 2 ) . أقول : وكأن السيوطي استحيى من أن يذكر الحديث الذي ذكره ابن الجوزي في ذيل كلامه ، فاكتفى بهذا القدر في التشنيع على ابن أبي داود . ولكن الأحاديث في ذم رواية الأكاذيب مع العلم بكذبها كثيرة ، قال مسلم ابن الحجاج : " ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار ، كنحو دلالة القرآن على
--> ( 1 ) الموضوعات 1 / 240 . ( 2 ) اللآلئ المصنوعة 1 / 227 .