السيد علي الحسيني الميلاني

314

نفحات الأزهار

ثم إن الكردري أورد طعن الغزالي صاحب ( المنخول ) في أبي حنيفة في الفصل الأول من كتابه وذكر أن الغزالي " ردد أمر أبي حنيفة - رحمه الله - بين أن يكون جاهلا ومجنونا . وبين كونه كافرا زنديقا " فقال : " فهذا اعتقادهم في إمام الأئمة وسراج الأمة ، فكيف في أتباعه ومقلدي مذهبه ، من الأمراء والسلاطين وقواد عساكر المسلمين والفقهاء منهم والمدرسين ؟ واعتقادهم في أتباعه ما نص عليه من وصفهم به ، من شدة الغباوة وقلة الدراية وشدة الخذلان ، فإن حواسهم فاسدة غير سليمة وعقولهم وأنظارهم غير سديدة " . ثم قال : " ثم لا يستحيون ويظهرون في وجوه أتباعه من الأمراء والقضاة والولاة من الاطراء ما يزيد على الصديق وعمر الفاروق " . قال : " ثم إن الله تعالى عز وجل أظهر كرامة أبي حنيفة - رحمه الله - بأن سلط على هذا الطاعن فيه رؤساء مذهبه وعملائهم ، فقابلوه على طعنه بأن شهدوا عليه بالإلحاد والزندقة والتزوير والمخرقة عند السلطان سنجر ، وأفتوا بإباحة دمه ووجوب قتله . . . " ( 1 ) . أقول : وهكذا حال الجاحظ وشأنه مع مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - وعليه ينطبق جميع ما قاله الكردري في حق الغزالي ، وكذا على من كان على شاكلته . 6 ) يستند إلى أقوال العلماء في فنونهم قد علمت أن مدح الشريف الرضي - رحمه الله - للجاحظ لم يكن مدحا على حقيقته ، بل كان مدح إلزام وإفحام . . . ثم نقول : إنه لا مانع من أن يكون مدحا واقعيا ، وأن يكون استناد الشريف إلى كلام الجاحظ في معرفة كلام الإمام - عليه السلام - استنادا حقيقيا

--> ( 1 ) الرد على مطاعن أبي حنيفة في كتاب المنخول للغزالي .