السيد علي الحسيني الميلاني
311
نفحات الأزهار
وأعلام العلماء ، حتى قرن الله مساعيه بالنجاح ، وجعل صيته الطيار موفور الجناح ، أخذ عن جمع كثير لا يحيط بها الحد ولا يضبطها العد ، كان قد وصل إلى خدمة الرجال من أصحاب الكتيبة التاسعة والعاشرة والحادية عشر وأخذ عنهم وسمع التفسير والحديث ، وبرع في معرفة المذاهب ، وكان أستاذ الأئمة على الإطلاق وكانت الطلبة ترحل إليه من الآفاق . . . " * عن الشافعية بقوله : " الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيد المرسلين محمد وآله العالمين العاملين . وبعد ، فإني كنت أسمع شفعويا يذم إمام الأئمة وسراج الأمة أبا حنيفة - رضي الله عنه - ويسئ القول به ويلعنه ، بل أراهم يتقربون إلى أتباعه ويتوددون إلى أشياعه إلا المعتزلة منهم ، فإنهم كانوا يبغضون لبدعتهم ويعادون لعداوتهم . حتى دخلت حلب - طهرها الله عن البدع - فسمعت بعد مدة أن أعلام المدرسين من الشفعوية ، لعن أبا حنيفة - رحمه الله - فأنكرت على الناقل وكذبته ، ثم توالى على سمعي من سكان مدارس الشفعوية من المتفقهة منهم ، أنهم يسيئون القول في الحنفيين ويبغضونهم ، وفي أيديهم كتاب مكتوب فيه مناظرة الشافعي - رحمه الله تعالى - مع محمد بن الحسن الشيباني ، يذكر فيه أن الشافعي - رحمه الله - ناظره فنظره عند هارون الرشيد وكفره ، وهم يعتقدون صحة ذلك ويدرسونه ، فقلت : سبحان الله ! الشافعي كان تلميذ محمد بن الحسن واستفاد منه علم أبي حنيفة - رحمه الله - وأثنى عليه ، كيف يستجرئ أن يناظره وينظره ويحاجه ويحجه ، فضلا عن أن ينظره ويكفره ، مع علمه قبح ذلك في الشريعة المطهرة ؟ فطلبت ذلك المكتوب فأخفوه ، والآن وقعت في يدي جزازة مكتوب فيها : إن أبا محمد الغزالي الطوسي أحد رؤساء الشفعوية ذكر في آخر كتابه الموسوم بالمنخول في الأصول بابا ، قدم فيه مذهب الشافعي على سائر المذاهب ، وفضله على سائر أصحاب المناصب ، مثل أبي حنيفة وأحمد ومالك - رحمهم الله - ، وسلك في تصحيح دعواه ثلاث مسالك وطعن فيه ، وخص أبا حنيفة - رحمه الله - بالتشنيع