السيد علي الحسيني الميلاني

309

نفحات الأزهار

والثاني : إن العداوة أمر باطني ، وكلام الجاحظ لا يدل عليها . وكلا الوجهين فاسد . أما الأول : فلان مقتضاه : أن كل قول صدر إرضاء لملك أو رئيس - وإن كان في أقصى مراتب الشناعة والفساد - لا يدل على اعتقاد قائله به ، وهذا يستلزم أن لا يكون الذين سبوا عليا تقربا إلى الأمويين نواصب له وأعداء ، وأن لا يحكم بالكفر على من سب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأهانه واستهزأ به تقربا إلى أئمة الكفر . . . إلى غير ذلك من اللوازم الواضح فسادها . وأما الثاني : فكالأول في البطلان ، بل أظهر منه . هذا ، ومن الضروري أن نشير هنا إلى أن القاضي التستري - رحمه الله - لم ينفرد في دعوى تشيع المأمون ، بل قال بذلك جماعة من أئمة أهل السنة من السابقين واللاحقين ، كالجلال السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) والبرزنجي في ( مرافضه ) ، بل ذكر ابن خلدون في ( تاريخه ) : " أن دولة بني العباس دولة شيعية " . على أن للتشيع معنيين : أحدهما : التشيع بالمعنى الخاص ، وهو الاعتقاد بإمامة أئمة الاثني عشر من أهل البيت ، أولهم أمير المؤمنين علي ، وآخرهم : المهدي المنتظر ، عليهم السلام . والثاني : التشيع بالمعنى العام ، وهو الاعتقاد بإمامة علي - عليه السلام ، بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بلا فصل . وقد صرح القاضي التستري في مقدمة كتابه ( مجالس المؤمنين ) بأنه يذكر فيه الشيعة بالمعنى العام لا الخاص . فظهر بطلان دفاع الرشيد الدين الدهلوي عن الجاحظ ، وانتقاداته لكلام القاضي التستري - رحمه الله - .