السيد علي الحسيني الميلاني

282

نفحات الأزهار

وقد أنشد الجاحظ بيتين من الشعر فيهما إشارة إلى طلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وعائشة بنت أبي بكر ، في قضية حرب البصرة مع ذم شديد لهم وطعن عليهم ، حيث عبر عن الرجلين ب‍ " الأشقين " وشبه عائشة ب‍ " الهرة " قد أجاد فيهما التشبيه وأحسن القول . . . ذكر ذلك عنه الحافظ جلال الدين السيوطي ، حيث قال : " وإذا جاعت الهرة أكلت أولادها . وقيل : تفعل ذلك لمحبتهم ، أنشد الجاحظ : جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها كأنها في فعلها هرة * تريد أن تأكل أولادها ( 1 ) وبهذا القدر من الكلام نكتفي في الجواب عن استدلال الفخر الرازي - في رد حديث الغدير - بعدم رواية أبي عثمان الجاحظ إياه ، فإن في ما ذكرناه حجة قاطعة ودلالة واضحة على بطلان استدلال الرازي بذلك واعتماده عليه . . . وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) ديوان الحيوان لجلال الدين السيوطي . أنظر " الهر " . وراجع أيضا كتاب الحيوان للجاحظ 5 / 295 .