السيد علي الحسيني الميلاني

277

نفحات الأزهار

خلكان واليافعي في تأريخيهما . 6 . الآثار المترتبة على الاعتماد على الجاحظ وأخيرا ، فإن الاعتماد على الجاحظ في الروايات والأخبار ، والدفاع عنه ونفي عداوته للإمام أمير المؤمنين - عليه السلام ، وتنزيهه عما نسب إليه ، يؤدي إلى وقوع أهل السنة في إشكال قوي يصعب بل يستحيل التخلص منه . . . وبيان ذلك : أنه قد ثبت أن الجاحظ كان يتبع شيخه إبراهيم النظام في جميع أقواله وآرائه وما كان يدين به . . . وقد ثبت أيضا أن النظام كان يعتقد بإسقاط عمر بن الخطاب جنين فاطمة الزهراء - عليها السلام - وبغير ذلك من الأمور التي لا يرتضيها أهل السنة عامة . . . . كما جاء في ترجمته من كتاب ( الوافي بالوفيات ) . وقد صرح باقتفاء الجاحظ أثر النظام في جميع مقالاته جماعة من الأعلام كاليافعي وابن الوردي وابن خلكان . فلو جاز للفخر الرازي أن يستدل بترك الجاحظ رواية حديث الغدير - أو قدحه فيه - جاز للإمامية الاستدلال بكلام شيخه النظام في باب الطعن في عمر ابن الخطاب وخلافته . . . ولقد اعتمد ( الدهلوي ) تبعا لابن حزم على كلام النظام في الطعن في مؤمن الطاق - رحمه الله تعالى - وهكذا استشهد الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) بأشعار النظام التي أنشدها في ذم أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي - تلميذ أبي حنيفة - على قبره . فإن قيل : ذم النظام أبا يوسف القاضي غير مسموع ، لذم العلماء النظام وقدحهم فيه ، كما في ( الأنساب ) و ( لسان الميزان ) و ( الوافي بالوفيات ) وغيرها . . . قلنا : إن هذا إنما يتوجه فيما إذا لم يركن العلماء إلى أقواله ، ولم يعتمد المحدثون على مقالاته ، ولم يبذلوا قصارى جهدهم في الدفاع عن تلميذه