السيد علي الحسيني الميلاني

262

نفحات الأزهار

" فإذا كانت هذه مراتب الصحابة عند أهل السنة ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، وهم متفقون على تأخر معاوية وأمثاله من مسلمة الفتح ، ممن أسلم بعد الحديبية ، وعلم تأخر هؤلاء عن السابقين الأولين أهل الحديبية ، وعلم أن البدريين أفضل من غير البدريين ، وأن عليا أفضل من جماهير هؤلاء ، لم يقدم عليه أحدا غير الثلاثة ، فكيف ينسب إلى أهل السنة تسويته بمعاوية أو تقديم معاوية عليه ؟ نعم ، مع معاوية طائفة كثيرة من المروانية وغيرهم ، كالذين قاتلوا معه وأتباعهم ، يقولون إنه كان في قتاله على الحق مجتهدا مصيبا ، وإن عليا ومن معه كانوا ظالمين أو مجتهدين مخطئين ، وقد صنف لهم في ذلك مصنفات مثل كتاب المروانية الذي صنفه الجاحظ " ( 1 ) . وقال ابن تيمية في موضع آخر من كتابه : " والمروانية الذين قاتلوا عليا وإن كانوا لا يكفرونه ، فحجتهم أقوى من حجة هؤلاء الرافضة ، وقد صنف الجاحظ كتابا للمروانية ذكر فيه من الحجج التي لهم ما لا يمكن للزيدية نقضه ، دع الرافضة " ( 2 ) . فهذا هو حال الجاحظ الذي يتمسك الرازي بتركه رواية حديث الغدير . 2 . أضاليل الجاحظ وردود المفيد عليه واعلم أن الجاحظ قد أورد في كتابه المذكور عن إبراهيم النظام مطاعن أمير المؤمنين - عليه السلام - والعياذ بالله - . وقد أجاب عن تلك المزاعم شيخ الإمامية الشيخ المفيد - رحمة الله عليه - في كتابه ( العيون والمحاسن ) الذي اختصره تلميذه الشريف المرتضى علم الهدى - رحمه الله - في كتاب أسماه ب‍ ( الفصول المختارة من

--> ( 1 ) منهاج السنة 2 / 207 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 / 70 .