السيد علي الحسيني الميلاني

244

نفحات الأزهار

" ومنها - أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة التي هي عنده للمسلمين ، دفع إلى أربعة أنفس من قريش وزوجهم ببناته أربعة آلاف دينار ، وأعطى مروان ألف دينار . وأجاب قاضي القضاة : بأنه ربما كان من ماله . واعترضه المرتضى : بأن المنقول خلاف ذلك ، فقد روى الواقدي أن عثمان قال : إن أبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال ذوي أرحامهما ، وإني ناولت منه صلة رحمي ، وروى الواقدي أيضا أنه بعث إليه أبو موسى الأشعري بمال عظيم من البصرة ، فقسمه عثمان بين ولده وأهله بالصحاف . وروى الواقدي أيضا ، قال : قدمت إبل من إبل الصدقة إلى عثمان ، فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص ، وولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف فوهبها له ، وأنكر الناس على عثمان إعطائه سعيد بن العاص مائة ألف درهم " ( 1 ) . وقد أجاب الفضل عن ذلك بأن هذه الأموال ربما كانت من أمواله الخاصة وبأن الأصل أن تحمل أعمال الخلفاء على الصواب . . . والحاصل : إن كان الواقدي رافضيا متعصبا - كما يقول ابن روزبهان والبعض - سقط تشبث الفخر الرازي بتركه رواية حديث الغدير ، وإن كان عدلا ثقة صدوقا فيما يرويه ، فلتقبل رواياته الجمة تلك التي يتمسك بها الإمامية في مباحث مطاعن الخلفاء ، وغيرها من المسائل الكلامية والتأريخية التي يرويها ، وتسقط أجوبة قاضي القضاة وابن روزبهان وغيرهما من متكلمي أهل السنة والجماعة . وأما قبول روايته ، أو الاعتماد على تركه رواية حديث ، عندما ينفعهم ذلك ، ورد روايته في كل مورد يثبت بها بطلان مذهبهم ، فمما لا يحسن بهم . . .

--> ( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : 292 .