السيد علي الحسيني الميلاني
224
نفحات الأزهار
ودخل عليها فثنت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان . وأيضا في هذا الحديث أنه قال له : وتؤمرني حتى أقتال الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، فقال : نعم ، ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان البتة ، وقد أكثر الناس الكلام في هذا الحديث وتعددت طرقهم في وجهه ، فمنهم من قال : الصحيح أنه تزوجها بعد الفتح لهذا الحديث . قال : ولا يرد هذا بنقل المؤرخين ، وهذه الطريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسيرة وتواريخ ما قد كان . وقالت طائفة . . . " ( 1 ) . وحاصل هذا الكلام ، هو عدم جواز رد الإجماع القائم من جميع المؤرخين على وقوع وفاة أم رومان في حياة النبي - صلى الله عليه وآله - وإن مسروقا لم يدركها بحديث واحد رواه البخاري في كتابه . . . وعلى هذا فهو من المخطئين لحديث البخاري تبعا للحافظ أبي بكر الخطيب وجماعته ، فلا يصح قول ابن حجر : " وخالفهم صاحب الهدى " . أقول : وبهذا الذي ذكرنا عن ابن القيم يرد على جواب ابن حجر عما ذكر الخطيب وأتباعه ، ورده كلام الواقدي المتضمن وفاة أم رومان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - دفاعا عن البخاري وكتابه . هذا ، وقد قلنا فيما سبق : إن الذي نريد إثباته في هذه البحوث ، هو قدح كبار الأئمة والحفاظ في طائفة من مرويات البخاري في كتابه . . . على أنا نقول : كما أن ابن حجر يكذب الواقدي صاحب السيرة والتاريخ في مسألة وفاة أم رومان ، ولا يجعل روايته قادحة في حديث البخاري المذكور فإننا نضعف إعراض الواقدي عن رواية حديث الغدير ، ونقول بأنه غير قادح في صحته - بالإضافة إلى الوجوه الأخرى الآتية - . فلا وجه لتمسك الفخر الرازي بذلك .
--> ( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 1 / 27 .