السيد علي الحسيني الميلاني

215

نفحات الأزهار

بن يوسف يقول : قال لي ابن جريج : سألت عطاء يعني ابن أبي رباح - عن التفسير من البقرة وآل عمران ، ثم قال : اعفني من هذا ، قال هشام : فكان بعد إذا قال : عطاء عن ابن عباس ، قال : الخراساني ، قال هشام : فكتبنا ما كتبنا ثم مللنا - يعني حسبنا [ كتبنا ] أنه عطاء الخراساني - . قال علي بن المديني : وإنما كتبت هذه القصة ، لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن ابن عباس ، فظن الذين حملوها عنه ، أنه عطاء بن أبي رباح قال علي : وسألت يحيى القطان عن حديث ابن جريح عن عطاء الخراساني فقال : ضعيف ، فقلت : له : إنه يقول : أخبرنا ، قال : لا شئ ، كله ضعيف ، إنما هو كتاب دفعه إليه . قلت : ففيه نوع اتصال ، ولذلك استجاز ابن جريح أن يقول فيه : أخبرنا . لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح ، وأما الخراساني فليس من شرطه ، لأنه لم يسمع عن ابن عباس . لكن لقائل أن يقول : هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا ، فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عند عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني جميعا ، والله أعلم . فهذا جواب إقناعي ، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ، ولا بد للجواد من كبوة ، والله المستعان . وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي ، ذكر ذلك الحميدي في الجمع ، عن البرقاني ، عنه ، قال : وحكاه عن علي بن المديني ، يشير إلى القصة التي ساقها الغساني ، والله الموفق " ( 1 ) . أقول : والعجب من الحافظ ابن حجر ، فإنه أورد هذا الجواب الإقناعي في شرح الحديث في كتاب التفسير ، ولم يقل هناك بأن هذا عنده " من المواضع العقيمة عن

--> ( 1 ) هدى الساري - مقدمة فتح الباري 2 / 135 - 136 .