السيد علي الحسيني الميلاني
207
نفحات الأزهار
" - وذلك قبل أن يوحى إليه - وهو غلط لم يوافق عليه ، فإن الاسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر شهرا . وقال الحربي : كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة . وقال الزهري : كان ذلك بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين . وقال ابن إسحاق : أسري به - صلى الله عليه وسلم - وقد فشا الاسلام بمكة والقبائل . وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق ، إذ لم يختلفوا أن خديجة - رضي الله عنها - صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ، ولا خلاف [ في ] أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل : بثلاث سنين ، وقيل : بخمس . ومنها : أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء ، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه ؟ وأما قوله في رواية شريك : وهو نائم ، وفي الرواية الأخرى ، بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، فقد يحتج به من يجعلها رؤية [ رؤيا ] نوم ، ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه ، وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها . هذا كلام القاضي - رحمه الله - وهذا الذي قاله في رواية شريك وإن أهل العلم أنكروها قد قاله غيره . وقد ذكر البخاري رواية شريك هذه عن أنس ، في كتاب التوحيد في [ من ] صحيحه وأتى بالحديث مطولا ، قال الحافظ عبد الحق - رحمه الله - في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكره هذه الرواية : هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك ابن أبي نمر عن أنس ، وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة . وقد روى حديث الاسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة - يعني عن أنس - قال : فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك ، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث . قال : والأحاديث التي