السيد علي الحسيني الميلاني
174
نفحات الأزهار
الإمام أحمد واللفظية ثم قال الحافظ الذهبي : " قلت : هذه دقة من الأعين ، الذي ظهر من " محمد " أمر خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن ، وتسمى مسألة أفعال التالين . فجمهور الأئمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، وبهذا ندين الله تعالى وندعو من خالف ذلك . وذهب الجهمية والمعتزلة والمأمون وأحمد بن أبي داود القاضي وخلق من المتكلمين والرافضة ، إلى أن القرآن كلام الله المنزل مخلوق ، وقالوا : الله خالق كل شئ ، والقرآن شئ ، وقالوا : الله تعالى أن يوصف بأنه متكلم ، وجرت محنة القرآن وعظم البلاء ، فضرب أحمد بن حنبل بالسياط ليقول ذلك ، نسأل الله تعالى السلامة في الدين . ثم نشأت طائفة فقالوا : كلام الله تعالى منزل غير مخلوق ولكن ألفاظنا به مخلوقة ، يعنون لفظهم وأصواتهم به ، وكتابهم له ونحو ذلك ، وهم حسين الكرابيسي ومن تبعه ، فأنكر ذلك الإمام أحمد وأئمة الحديث . وبالغ الإمام أحمد في الحط عليهم وثبت عنه أنه قال : اللفظية جهمية ، وقال : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، وقال : من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع ، وسد باب الخوض في هذا . وقال أيضا : من قال لفظي بالقرآن مخلوق - يريد القرآن - فهو جهمي . وقالت طائفة : القرآن محدث ، كداود الظاهري ومن تبعه ، فبدعهم الإمام أحمد فأنكر ذلك وأثبت علم الجزم بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وأنه من علم الله تعالى ، وكفر من قال بخلقه ، وبدع من قال بحدوثه ، وبدع من قال : لفظي بالقرآن قديم ، ولم يأت عنه ولا عن السلف القول بأن القرآن قديم ، ما تفوه به أحد منهم بهذا ، فقولنا قديم من العبارات المحدثة المبدعة ، كما أن قولنا محدث