السيد علي الحسيني الميلاني

161

نفحات الأزهار

وقد أشار شيخ الاسلام سيد المتأخرين ، تقي الدين ابن دقيق العيد ، في كتابه الاقتراح إلى هذا وقال : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام . قلت : ومن أمثلته قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأو حاتم من أجل مسألة اللفظ ، فيا لله والمسلمين أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك وهو حامل لواء الصناعة ومقدم أهل السنة والجماعة ؟ يا لله والمسلمين أيجعل ممادحه مذام ؟ فإن الحق في مسألة اللفظ معه ، إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من الأفعال الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى ، وإنما أنكرها الإمام أحمد وابن صالح لبشاعة لفظها " . والظاهر أنه يقصد من " بعضهم " الحافظ الذهبي وهو شيخه ، ولذلك آثر عدم التصريح باسمه . وقال الشيخ عبد الرؤف المناوي بترجمة البخاري : " زين الأئمة صاحب أصح الكتب بعد القرآن ، ساحب ذيل الفضل على ممر الزمان ، الذي قال فيه إمام الأئمة ابن خزيمة : ما تحت أديم السماء أعلم منه . وقال بعضهم : إنه آية من آيات الله يمشي على وجه الأرض . قال الذهبي : كان من أفراد العالم مع الدين والورع والمتانة . هذا كلامه في الكاشف . ومع ذلك غلب عليه الغرض من أهل السنة ، فقال في كتاب الضعفاء والمتروكين : ما سلم من الكلام لأجل مسألة اللفظ ، تركه لأجلها الرازيان . هذه عبارته وأستغفر الله تعالى ، نسأل الله السلامة ونعوذ به من الخذلان " ( 1 ) . " والرازيان " هما : أبو زرعة وأبو حاتم . ثم اعلم أن الحافظ الذهبي وإن اكتفى بنقل طعن هذين الإمامين في كتابيه

--> ( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1 / 24 .