السيد علي الحسيني الميلاني

160

نفحات الأزهار

عبد الرحمن بن أبي حاتم : كان أبو زرعة ترك الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة . . . " ( 1 ) . والمراد من " محمد " تلميذ " علي بن المديني " هو : " محمد بن إسماعيل البخاري " . ومن طرائف الأمور : أن مسلم بن الحجاج - وهو تلميذ البخاري - قد امتنع من الرواية عن علي بن المديني لميله إلى أحمد بن أبي داود . . . فالاستدلال بإعراض البخاري ومسلم عن رواية حديث الغدير في غير محله لأنهما وشيخهما كلهم مقدوحون مجروحون . . . وقال الذهبي : " محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري قدم بغداد طالب حديث على رأس الخمسمائة وكتب عن الموجودين . قال ابن الجوزي وغيره كان كذابا . فأما محمد بن إسماعيل مولى الجعفيين فحجة إمام ، ولا عبرة بترك أبي زرعة وأبي حاتم له من أجل اللفظ " ( 2 ) . أقول : ولكن تركهما له نافع لنا على كلا التقديرين . وقد نص آخرون على تركهما له مع استعظامه واستنكاره ، فقال الشيخ عبد الوهاب السبكي في طبقاته : " ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح ، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه بذلك ، وإليه أشار الرافعي بقوله : وينبغي أن يكون المزكون برآء من الشحناء والعصبية في المذهب ، خوفا من أن يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية فاسق ، وقد وقع هذا لكثير من الأئمة جرحوا بناء على معتقدهم وهم المخطئون والمجروح مصيب .

--> ( 1 ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 3 / 138 . ( 2 ) المغني في الضعفاء 2 / 557 .