السيد علي الحسيني الميلاني

159

نفحات الأزهار

شهدت أبا زرعة ذكر صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئا يتسوقون به . وأتاه رجل - وأنا شاهد - بكتاب مسلم ، فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر قال : ما أبعده هذا عن الصحيح ، ثم رأى قطن ابن نسير فقال لي : وهذا أطم من الأول ، قطن بن نسير يصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ، ثم نظر فقال : يروي عن أحمد بن عيسى في الصحيح ! ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه - وأشار إلى لسانه - . " ( 1 ) . وقال بترجمة محمد بن يحيى الذهلي : " قال أبو قريش الحافظ : كنت عند أبي زرعة فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة ، وتذاكرا ، فلما أن قام قلت له : هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح ، قال : فلمن ترك الباقي ؟ ثم قال : هذا ليس له عقل ، لو داري محمد بن يحيى لصار رجلا " ( 2 ) . ب - أبو زرعة والبخاري . ولم يسكت أبو زرعة عن ممد بن إسماعيل البخاري وكتابه المعروف ب‍ ( الصحيح ) بل تناوله بالقدح والجرح كذلك ، قال الذهبي : " علي بن عبد الله ابن جعفر بن الحسن الحافظ ، أحد الأعلام الأثبات وحافظ العصر ، ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ، فقال : جنح إلى ابن أبي داود والجهمية وحديثه مستقيم إن شاء الله ، قال لي عبد الله بن أحمد : كان أبي حدثنا عنه ثم أمسك عن اسمه ، وكان يقول : حدثنا رجل ، ثم ترك حديثه بعد ذلك . قلت : بل حديثه عنه في مسنده ، وقد تركه إبراهيم الحربي وذلك لميله . إلى أحمد بن أبي داود فقد كان محسنا إليه . وكذا امتنع مسلم عن الرواية عنه في صحيحه لهذا المعنى ، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه " محمد " لأجل مسألة اللفظ . وقال

--> ( 1 ) تذهيب التهذيب ، مخطوط . وانظر ميزان الاعتدال 1 / 125 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 12 / 70 .