السيد علي الحسيني الميلاني

154

نفحات الأزهار

عند المعارضة ، وقد وضع الرشيد العطار كتابا على الأحاديث المقطوعة وبينها الشيخ محي الدين في أول شرح مسلم ، وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاز القنطرة ، هذا أيضا من التجاهل والتساهل ، فقد روى مسلم في كتابه عن الليث عن أبي مسلم وغيره من الضعفاء فيقولون : إنما روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات ، وهذه الاعتبارات لا تقوى ، لأن الحفاظ قالوا : الاعتبار أمور يتعرفون بها حال الحديث . وكتاب مسلم التزم فيه الصحة فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة ؟ ! وقال الحافظ : أبو الزبير محمد بن مسلم المكي يدلس في حديث جابر فما يصف بالعنعنة لا يقبل . وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي على أحاديث سمعتها من جابر ، حتى أسمعها منك ، فعلم لي أحاديث أظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعتها منه . قال الحافظ : فما كان من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر فصحيح . وفي مسلم ، عن غير طريق الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، بالعنعنة أحاديث . وقد روى أيضا في كتابه عن جابر ، عن ابن عمر ، في حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الإفاضة ، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى . وفي الرواية الأخرى : إنه طاف طواف الإفاضة ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيوجهون ويقولون أعادها لبيان الجواز . وغير ذلك من التأويلات ، ولهذا قال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك . وروى مسلم أيضا حديث الاسراء . وفيه : " وذلك قبل أن يوحى إليه " وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وبينوا ضعفها . وقد روى مسلم أيضا : " خلق الله التربة يوم السبت " . واتفق الناس على أن السبت لم يقع فيه خلق ، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد . وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم