السيد علي الحسيني الميلاني

149

نفحات الأزهار

منها البخاري بثمانين ، ويبلغ ما تفرد به مسلم المائة ، وقد اشتركا في إخراج ثلاثين . إنتهى . فحال حديث القرطاس عند أحقر الناس كحديث فدك " ( 1 ) . أقول : وعلى هذا الأساس يسقط الاستدلال بعدم إخراجهما حديثا من الأحاديث لغرض القدح فيه . . . * * * وقال في الجواب على ما ألزم به من أن الحنفية يخالفون أحاديث البخاري : " المغالطة الأولى : إن أصحاب أبي حنيفة قد ذهبوا إلى الملازمة بين صحة حديث البخاري ووجوب العمل به ، ثم وقعوا في ورطة فقالوا : إما أن تكون أعمال الحنفية مخالفة للأحكام الإلهية ، وإما أن يكون أكثر أحاديث البخاري غير صحيح . ولكن هذا التقرير إنما جاء نتيجة غلبة الشهوة على العقل ، وإلا فكون العلم بكل حديث ورد في البخاري واجبا ، يخالف صريح كلمات العلماء الأعلام ، قال شيخ الاسلام أبو زكريا النووي في التقريب ما حاصله : ليس كل حديث صحيح يجوز العمل به فضلا عن أن يكون العمل به واجبا ، ويمكن الوقوف على أدلة هذه المسألة من شروحه كالتهذيب وغيره بالتفصيل ، بل إن كلام قدوة المحدثين والفقهاء المتبحرين ، كمال الدين ابن همام ، يتلخص في : أنه لا يلزم قبول كل أحاديث البخاري ومسلم وأمثالهما ، إذ أن هناك خلافا في عدالة بعض الرواة ، فيمكن أن يكون الراوي مجروحا عند الإمام أبي حنيفة وموثقا عند الشيخين ، وهكذا أن يقول في حديث وصف بالضعف أو رمي بالوضع على الإطلاق : إنه غير ضعيف أو غير موضوع عندنا . إنتهى . بل يتضح من كتب الثقات : أن علماء الشافعية ربما يرجحون في بعض

--> ( 1 ) إزالة الغين لحيدر علي الفيض آبادي الهندي : 593 .