السيد علي الحسيني الميلاني

12

نفحات الأزهار

وكيف يفوت النبي صلى الله عليه وآله هذه الفرصة المتاحة فلا يبلغ فيها الأمر ، الذي طالما حرص على تبليغه وتأكيده منذ بعثته حتى اليوم ، ولو بأدنى مناسبة كما أشرنا ؟ لقد كان من الطبيعي أن ينتهز هذه الفرصة أيضا ، ليبلغ للناس ويتم الحجة عليهم في أمر الخلافة ، بل ويأخذ منهم البيعة لعلي عليه السلام ولا سيما : 1 - وأن النبي قد أوشك أن يدعى فيجيب . 2 - وأنه يعلم أن هذه الجموع التي معه لن تجتمع عنده بعد اليوم . 3 - وأن هذا الموضع تتشعب فيه طرق المدنيين والمصريين والعراقيين . هنا وقف رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحقه من بعده ، وأمر برد من تقدم من القوم إلى ذلك المكان ، ونودي بالصلاة ، فصلى بالناس صلاة الظهر ، ثم قام فيهم خطيبا يراه القوم كلهم ويسمعون صوته ، فذكرهم بما دعاهم إليه في اليوم الأول من بعثته : " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق . . . " . ثم سألهم : " من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم " ثم قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه . . . " . ولقد نزلت في هذه الواقعة آيات من القرآن ، فنزل قبل الخطبة قوله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) * ونزل بعد فراغه صلى الله عليه وآله وسلم منها قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي . . . ) * . وكذلك الأمر في كثير من الوقائع المتعلقة بمناقب علي وأهل البيت عليهم السلام ، فالنبي يأمر عليا بالمبيت على فراشه ليلة الهجرة وينزل أمين وحي الله بقوله : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله . . . ) * . ويأمره تعالى بالمباهلة قائلا : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم