السيد علي الحسيني الميلاني
10
نفحات الأزهار
شأن الإمام عليه السلام وخلافته من بعده ( وإلا فالأدلة على ذلك من الكتاب والاجماع والعقل وغير ذلك كثيرة لا تحصى ) نرى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يواجه فرصة أو مناسبة إلا وقد انتهزها للتعبير عن تلك الحقيقة الراهنة بأحسن تعبير ، فتارة يكني ، وأخرى يشبه ، وثالثة يصرح . . . وهكذا . والسر في ذلك واضح ، لأن نبينا صلى الله عليه وآله " ما كان بدعا من الرسل " الذين كانوا من قبله ، فلقد كان لكل نبي من الأنبياء السابقين وصي أو أوصياء ، يعرفونهم لأممهم بأمر من الله ونصب من قبله ، إقامة لدينه ، وحجة على عباده ، لئلا يزول الحق عن مقره ، ويغلب الباطل على أهله ، ولئلا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا ، وأقمت لنا علما هاديا ، فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى . فكيف لا يكون له صلى الله عليه وآله وصي وأوصياء كذلك وهو خاتم الأنبياء ؟ وشريعته خاتمة الشرائع ؟ نعم ، قد اختار الله سبحانه عليا والأئمة من بعده عليهم الصلاة والسلام خلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله في أرضه ، وحججا على بريته ، وحفظة لدينه ، وأدلاء على صراطه . . . بل يدل " حديث النور " بألفاظه المختلفة - ومثله " حديث الشجرة " - على أن رسول الله وعليا صلى الله عليهما وآلهما مخلوقان من أصل واحد ، وأن الله تعالى قد اختار عليا للإمامة منذ اختياره محمدا للنبوة . . . ثم جاءت الأحاديث في حق علي على لسان النبي ليعلن إلى الناس عن ذلك الأمر الواقع الذي شاءه الله عز وجل . . . ومن تلك الأحاديث . . . " حديث الغدير " . . . الذي دل بكل وضوح على ثبوت كل ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام إلا النبوة ، لأنه خاتم النبيين .