السيد علي الحسيني الميلاني
328
نفحات الأزهار
أصبح الناس وجوها وأسلطهم ألسنة وأفضلهم قولا . فالناس لقريش تبع ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وأنتم يا معشر الأنصار إخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في دين الله تعالى والتسليم لفضيلة إخوانكم من المهاجرين وأحق الناس أن لا تحسدوهم على خير آتاهم الله إياه ، وأنا أدعوكم إلى أحد رجلين - ثم ذكر معنى ما قبله في حديث ابن عباس . . . " ( 1 ) . وفي رواية محمد بن جرير الطبري : " فخص الله المهاجرين الأولين من قومه : بتصديقه والايمان به والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ولدينهم ، وكل الناس لهم مخالف زار عليهم ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم وشنف الناس لهم وإجماع قومهم عليهم ، فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن به وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم . . . " ( 2 ) . وعند ابن خلدون : " نحن أولياء النبي وعشيرته وأحق الناس بأمره ولا ننازع في ذلك . . . " ( 3 ) . تنبيه وهذا الكلام من أقوى الأدلة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بلا فصل ، لأن جميع هذه الصفات التي ذكرها أبو بكر واستند إليها واعترف بها الأنصار فخصموا بها ، متوفرة في علي بأتم معانيها وأعلى درجاتها ، فهو الواجد لها دون أبي بكر وغيره من المهاجرين ، فهو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا سواه .
--> ( 1 ) الرياض النضرة 1 / 213 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 219 - 220 . ( 3 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 854 .