السيد علي الحسيني الميلاني

306

نفحات الأزهار

محمد غيري ، أنا قلب الله ، أنا يد الله ، أنا جنب الله ، أنا اللوح المحفوظ ، أنا ذو القرنين ، أنا النوح الأول ، أنا الإبراهيم الخليل ، أنا الموسى الكليم ، أنا الأول والآخر والظاهر والباطن ، أنا روح الأرواح ، أنا روح الأشباح ، أنا خازن النبوة ، أنا وجه الله ، أنا ترجمان وحي الله . إنتهى . ثم اعلم أنه كان منشأ التحقيق أني رأيت في مبشرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم في بلدي وتوجه إلى الحصن السلطاني ، فدخل فيه وأصحابه رضي الله عنهم كل واحد منهم نزل في دار من له معرفة به ومودة ، حتى جاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى داري وجلس على سقف بيتي ، فصعدت السقف وقمت وراء ظهره لخدمته ، فلبث رضي الله عنه قليلا ، ثم قام وقال لي : انظر إلى السماء ، فرأيت في كبد سماء الحقيقة بدرا كاملا تنور به العالم كمال التنور ، فقال رضي الله عنه : هذا البدر تمثال الحقيقة المحمدية فإذا البدر انشق بنصفين ، نصف بقي على السماء وكمل بدرا في آن واحد كأنه ما انشق ، وانتقل النصف الثاني فدخل في صدره رضي الله عنه ، وكنت انظر إذ كمل بدرا بتدريج قليل ، فقال رضي الله عنه : هذا نسبتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال بالتلطف التام : وهكذا نسبتك معي فانظر إلى بدري ، فرأيت فإذا بدره انشق بشقين قام الشق الواحد في صدره رضي الله عنه وكمل بدرا كأنه ما انشق ، وانتقل الشق الثاني فدخل في صدري ، وقال رضي الله عنه بالعطوفة التامة : سيكمل شقك أيضا بدرا ولكن بالتدريج مرة بعد أخرى ، ثم جاء رضي الله عنه وقعد في حجري فعانقته وشرعت أقول : أنت سيدي وإمامي ، أنت حجتي وبرهاني ، أنت إسلامي وإيماني ، أنت عرفاني ووجداني ، أنت ذاتي وصفاتي ، أنت حقيقتي ورسمي ، أنت أخلاقي وأسراري ، ثم انكشف على السر الذي حررت ، فالحمد لله حمدا كثيرا خالدا مع خلوده ، والحمد لله حمدا لا منتهى له دون علمه ، والحمد لله حمدا لا منتهى له دون مشيته ، والحمد لله حمدا لا أجر يقابله إلا رضاه . وقد صرح الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي قدس سره ببعض هذا