السيد علي الحسيني الميلاني
304
نفحات الأزهار
المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه وكنت من أصغر القوم ، فقال : اجلس . ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي . قال : فلذلك ورثت ابن عمي . تفسير خطير أدى إليه الذوق الصحيح : إعلم أن الأخوة هي المقارنة الوجودية أولا والمشهودية ثانيا ، والوصاية هي التحقق بما تحقق به الموصى علما وحالا ومقاما ومعرفة ، والوزارة تحمل ما تحمله الموزر من الأحمال والأثقال ، والوارثة تحصيل ما حصله المورث لا على سبيل الكسب بل بالمناسبة الاستعدادية والأقضائية ، والخلافة هي القيام مقام المستخلف على سبيل البدلية . تحقيق أنيق : إعلم أن للوصاية والأخوة وغيرهما من الفضائل المذكورة حكمة غامضة وسر عميق في الأصل الوجودي ، اتضح بالوجدان الصريح والذوق الصحيح ، وهو أن حضرة الوجوب والألوهية لما أفضت بفيضها الأقدس صورا معلومة في حضرة علمه ، فأول مفاض في تلك الحضرة هو العين المحمدي صلى الله عليه وسلم وحقيقته الجامعة لجميع حقائق الممكنات وأعيانها ، ولها البرزخية الكبرى بين حضرة الوجوب والامكان . ثم استفاض بالثبوت العلمي بوسطاته صلى الله عليه وسلم مقترنا به العين العلوي الجامع لحقائق الأنبياء والمرسلين وغيرها ، ثم استفاضت الأعيان الأخر وكذلك لما أفاضت هذه الحضرة بفيضها المقدس إفاضة وجودية خارجية في الحضرة العيانية ، كان السابق بالوجود في تلك الحضرة الروح المحمدي وتاليه الروح العلوي . ثم لما أوجد الله الهباء فأول ما ظهرت به حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم وروحه قبل سائر الحقائق والأرواح ، وكان الروح العلوي أقرب الأرواح إليه صلى الله عليه وسلم ، فظهرت مقارنا لظهوره .