السيد علي الحسيني الميلاني
292
نفحات الأزهار
الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) . إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ، فإن من تمسك بنور الله لا يضل أبدا . وهذه عناية من الله وتوفيق ، يهدي الله بنوره من يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس ، فالذين أبعدوا عن هذا النور وضلوا ولعنوا يسعون في إطفاء نور الله ، ويعترضون على فضائلهم ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) . . . ولو اجتمع أهل العالم كلهم على إطفاء نور الله هذا لما تمكنوا من ذلك . . . فإن نسلهم باق إلى يوم القيامة ، ويجتمع على حبهم المنورون من الناس بنور الإيمان ، وأما غيرهم فينكرونهم . . . واعلم أن ذوات هؤلاء مخلوقة من النور ، وقد كان هذا النور يظهر في وجه فاطمة . في آخر الظهيرية : ولها - أي لفاطمة - كان نور يضييء من وجهها ، حتى روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : أسلك في سم الخياط في الليلة المظلمة من نور وجه فاطمة . وفي الدرر : عاد الحسن والحسين ذات ليلة من عند المصطفى وقد أحاط بهما نورهما . وقد ذكرناه في الجلوة الأولى من الهداية الثامنة ، حتى تعلم أنهم نور الله " ( 1 ) . أقول : وفي هذا الكلام من وجوه الدلالة على المطلوب على ضوء حديث النور ما لا يخفى على ذوي البصر والبصيرة ، وقد ظهر منه أن الذين ينكرون حديث النور ودلالته هم من الذين ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره . . . ) 7 - الهمداني وقال العارف الكبير السيد علي الهمداني بشرح قول ابن الفارض : لها البدر كأس وهي شمس تديرها * هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
--> ( 1 ) هداية السعداء - مخطوط .