السيد علي الحسيني الميلاني

287

نفحات الأزهار

وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وسائر الأنبياء . تم كلامه . وأقول : وهذا غير الهباء الذي قال في الفتوحات بعد وريقات : لما خلق القلم واللوح وسماهما العقل والروح ، وأعطى الروح صفتين علمه وعمله ، وجعل العقل لهما معلما ، خلق جوهرا دون النفس الذي هو الروح المذكور ، سماه الهباء ، قال الله تعالى : ( فكانت هباء منبثا ) سماه به علي بن أبي طالب " ( 1 ) . أقول : هكذا جاء في النسخة الحاضرة من كتاب ( مصباح الأنس ) وقد أسقط فيه من عبارة الفتوحات كلمة " إمام العالم بأسره " وكذا جملة " الجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " ، وجعل بدل هذه الجملة كلمة " وسائر الأنبياء " عاطفا إياها على " علي بن أبي طالب " . وإن كنت في ريب من هذا التحريف فراجع نص كلام ابن عربي المتقدم سابقا . لكنه - والحال هذه - يفيد المطلوب ، وهو كون أمير المؤمنين عليه السلام أقرب الخلائق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهو أفضلهم من بعده صلى الله عليه وآله ، فهو المقدم على الجميع ، لعدم جواز تقديم المفضول على الفاضل في شريعة من الشرائع . ومن الغريب إعراض ( الدهلوي ) عن مفاد كلمات هؤلاء الأعلام من العرفاء والصوفية في هذا المقام ، وتشبثه بكلمات بعض مجاهيلهم في الجواب عن دلالة حديث ( التشبيه ) ، وسيأتي في محله ما فيه . كتاب مصباح الأنس وكتاب ( مصباح الأنس ) من مرويات الشيخ حسن العجيمي والشيخ إبراهيم الكردي ، وهما من كبار مشايخ شاه ولي الله والد ( الدهلوي ) . قال الكردي : " مصباح الأنس بين المعقول والمشهود في شرح مفتاح غيب

--> ( 1 ) مصباح الأنس 175 .