السيد علي الحسيني الميلاني

283

نفحات الأزهار

الأقطاب . . . " ( 1 ) . فعلم أن الشعراني ذاهب إلى ما ذهب إليه ابن عربي ، فكلامه أيضا يثبت المطلوب بالوجوه السديدة المتقدمة هناك . هذا ، ولا ينافي ذلك قوله بعدئذ : " وقول الشيخ في حق علي رض الله عنه جامع لأسرار الأنبياء ، قد نقل أيضا عن الخضر عليه السلام في حق الشيخ أبي مدين التلمساني فقال حين سئل عنه : جامع أسرار المرسلين لا أعلم أحدا في عصري هذا أجمع لأسرار المرسلين منه " . فإنه - لو ثبت هذا النقل - غير فإنه - لو ثبت هذا النقل - غير ضائر بالمطلوب وهو إثبات أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام - بمقتضى الأقربية والجامعية لأسرار الأنبياء - ممن تقدم عليه في أمر الخلافة والإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمع تسليم صحة النقل المذكور عن الخضر عليه السلام في أبي مدين التلمساني يكون أبو مدين أفضل من من أولئك كذلك . وأما التساوي بين أمير المؤمنين وأبي مدين فلا يتوهمه عاقل فضلا عن المسلم ، على أن كلام الخضر في أبي مدين مخصوص بعصره كما هو صريحه . كلام آخر للشعراني وقال الشيخ الشعراني أيضا : " فإن قلت : قد ورد في الحديث : أول ما خلق الله نوري . وفي رواية : أول ما خلق الله العقل ، فما الجمع بينهما ؟ فالجواب : إن معناهما واحد ، لأن حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم تارة يعبر عنها بالعقل الأول ، وتارة بالنور . فإن قلت : فما الدليل على كونه صلى الله عليه وسلم ممدا للأنبياء السابقين في الظهور عليه من القرآن ؟

--> ( 1 ) اليواقيت والجواهر 2 / 20 .