السيد علي الحسيني الميلاني

278

نفحات الأزهار

ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم قد بعث في زمان آدم إلى زمان وجوده الآن ، لكانت الأنبياء وجميع الناس تحت حكم شريعته إلى يوم القيامة ، ولهذا لم يبعث عامة إلا هو خاصة ، فهو الملك والسيد . . . فكان الامداد يأتي إليهم من تلك الروح الطاهرة فيما يظهرون به من الشرائع والعلوم في زمان وجودهم رسلا وتشريعهم الشرائع ، كعلي ومعاذ وغيرهما في زمان وجودهم ووجوده صلى الله عليه وسلم ، وكإلياس والخضر عليهما السلام وعيسى عليه السلام في زمان ظهوره في آخر الزمان حاكما بشرع محمد صلى الله عليه وسلم في أمته . . . فخرج من هذا المجموع كله : أنه ملك وسيد على جميع بني آدم ، وأن جميع من تقدمه كان ملكا وله تبعا والحاكمون فيه نواب عنه . فإن قيل : فقوله صلى الله عليه وسلم : لا تفضلوني ! فالجواب : نحن ما فضلنا بل الله فضله . . . " ( 1 ) . أقول : وكل هذه المقامات الثابتة لرسول الله صلى الله عليه وآله ثابت لسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ( لحديث النور ) الدال على اتحادهما في الخلق قبل آدم عليه السلام ، فهو مفضل على جميع الأنبياء سواه صلى الله عليه وآله وسلم ومقدم عليهم وسيد جميع بين آدم . وإذا ثبتت الأفضلية ثبتت الإمامة والخلافة بلا ريب ، وهو المطلوب . كلام آخر لابن عربي وقال الشيخ ابن عربي أيضا : " إعلم أن الله لما جعل منزل محمد صلى الله عليه وسلم السيادة فكان سيدا ومن سواه سوقة علمنا أنه لا يقاوم ، فإن السوقة لا تقاوم ملوكها ، فله منزل خاص وللسوقة منزل ، ولما أعطي هذه المنزلة وآدم بين الماء والطين علمنا أنه الممد لكل إنسان مبعوث بناموس إلهي أو حكمي ، وأول ما ظهر

--> ( 1 ) الفتوحات المكية - الباب العاشر - في معرفة دورة الملك .