السيد علي الحسيني الميلاني

268

نفحات الأزهار

قلت : دل على أن أمير المؤمنين عليه السلام أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لأنهما خلقا من نور واحد " فهو أفضل الناس بعده ، وقد صرح بذلك إذ قال : " ولكن يا أبا عقال فضل علي على الناس كفضل جبرئيل على سائر الملائكة " . وأما ما جاء في ذيله من أنه صلى الله عليه وآله جعله آخر القوم . . . فهو مما انفردوا بروايته ، وليس حجة على الإمامية ، على أنه يناقض ما قبله ، لأنه إذا كان أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان فضله على سائر الناس - على الإطلاق - كفضل جبرئيل على سائر الملائكة ، لم يكن لأحد أن يتقدم عليه في شئ أبدا . الحديث الثالث الكنجي أيضا ، بسنده عن أبي أمامة الباهلي " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقني وعليا من شجرة واحدة فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمرها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى . ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار ، ثم تلا : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . قلت : هذا حديث حسن عال ، رواه الطبراني في معجمه كما أخرجناه سواء ، ورواه محدث الشام في كتابه بطرق شتى " ( 1 ) . وهذا الحديث أيضا صريح في المطلوب .

--> ( 1 ) كفاية الطالب 317 .